
عن سدوس
تاريخ يمتد عبر القرون
يمتد تاريخ سدوس من الاستيطان المبكر في إقليم اليمامة، مروراً ببني سدوس وصدر الإسلام وطرق التجارة والحج، إلى نهضتها العمرانية في عهود الدولة السعودية.
خمس محطات في تاريخ سدوس
الاستيطان المبكر
جزء من التاريخ القديم لإقليم اليمامة.
بنو سدوس
استقروا في المنطقة وارتبط اسم البلدة بهم.
صدر الإسلام
ارتبطت البلدة بالمشهد المبكر للدولة الإسلامية وحضور رجال من بني سدوس في الرواية والفتوحات.
طرق التجارة والحج
شكّل موقع سدوس محطة على المسارات التاريخية التي عبرت وسط الجزيرة.
الزراعة والعمران
نشأت فيها منظومة زراعية وعمرانية تعكس قدرة المجتمع المحلي على البناء والتكيف مع البيئة.
يمكن تقسيم تاريخ سدوس إلى ثلاث مراحل.
أولاً: قبل الإسلام
تعاقبت حضارات على أرض سدوس، وما القصر الذي يُنسب إلى سليمان بن داود عليهما السلام إلا دليل على قِدم تلك الحضارة وعلوّ شأنها، ولا أدلّ على عجيب بنائه من عموده المعروف بالمنارة، الذي أدهش الرحالة ووصفه بعضهم بأنه عمود متناسق معمارياً.
ومن المعروف أن قبيلتي طسم وجديس سكنتا إقليم اليمامة قبل الإسلام بقرون عدة، وكانت لهما حضارة وشأن في هذه المنطقة التي تضم بلداناً عدة منها سدوس، ولذلك يُعتقد أنهما سكنتا سدوس. ثم سكن بنو حنيفة المنطقة قبل الإسلام بقرنين من الزمان، ويُعتقد أن بني سدوس سكنوا هذه البلدة (القُرَيّة) في تلك الفترة وعمّروها حتى عُرفت باسمهم: قرية بني سدوس.
ثانياً: صدر الإسلام
وصل الإسلام إلى قرى إقليم اليمامة قبل وفاة الرسول ﷺ في العام العاشر للهجرة. واتفق بنو سدوس على إرسال وفد يمثلهم إلى النبي ﷺ ليعلن إسلامهم على يديه، وحمل الوفد معه هدية من تمر الجذامي، أحد تمور اليمامة، فدعا النبي ﷺ بالبركة فيه وفي الحديقة التي خرج منها.
واشتهر من بني سدوس عدد من الصحابة، وكانوا من رواة الحديث الشريف، وشارك بنو سدوس في الفتوحات الإسلامية في الشام والعراق وبلاد فارس وغيرها.

من عام 850هـ
آل معمر وإعادة الحياة
يرتبط تاريخ سدوس في العصر الحديث ارتباطاً واضحاً بتاريخ آل معمر، الذي يبدأ في المنطقة عام 850هـ/1446م حين اشترى حسن بن طوق، جدّ آل معمر، العيينة من آل يزيد من بني حنيفة ونزلها وعمّرها. وفي حدود أملاكه التي ذكرها ابن بشر تدخل سدوس ضمن بلدان العيينة. وتذكر الرواية الشفوية أن سدوس كانت أطلال مبانٍ قديمة وآباراً معطلة، فأعجب بها حسن بن طوق وأعاد حفر أكبر آبارها ويُدعى «الفرغ»، وأسكن فيها من يقوم بزراعتها، ثم توافد السكان عليها. وبنى حصن سدوس ليقيم فيه سكانها، وكان يُسمّى قصر سدوس، وعُرف أخيراً بحي البلاد، وبقيت سدوس واحة زراعية تابعة للعيينة.
وعاشت سدوس بعد ذلك أحداثاً اتصلت اتصالاً مباشراً بعمارتها: ففي سنة 1058هـ/1648م نزل بها آل محمد بعد إجلائهم من العيينة، فشهدت حركة عمرانية جديدة. وفي سنة 1081هـ/1670م هاجمها براك بن غرير الخالدي رئيس الأحساء والقطيف. وفي سنة 1098هـ/1687م سار إليها أهل حريملاء ومعهم محمد بن مقرن رئيس الدرعية وزامل بن عثمان رئيس الخرج، فهدموا قصرها؛ ولذلك عُني أهلها بتحصين بلدتهم من بعد.
وبعد هدم قصر آل معمر في العيينة سنة 1173هـ/1760م، وما تبعه من خراب العيينة نحو مئة عام، يُرجَّح أن سدوس كانت من أهم المراكز التي نزلها أهل العيينة، فزاد عمرانها وحجم الاستيطان فيها.
وفي سنة 1234هـ نزل مشاري بن معمر سدوس وأقام بها، وفيها حُبس مشاري بن سعود. وفي سنة 1259هـ كانت سدوس من المواضع التي تمركز فيها فيصل بن تركي في طريقه إلى الرياض.
وفي سنة 1309هـ شارك أهل سدوس مع الإمام عبد الرحمن، والد الملك عبد العزيز، في حربه ضد ابن رشيد في حريملاء. وفي سنة 1319هـ، حين دخل الملك عبد العزيز الرياض، ساعده آل معمر في سدوس، وكان أميرها سعد بن محمد آل معمر، بسبعين جملاً، ووفدوا عليه وبايعوه، وشاركوا في مراحل التأسيس والتوحيد والبناء مع غيرهم من أبناء الوطن.

الأمن والعمران
خارج الأسوار
وانعكس الأمن مباشرة على عمران سدوس؛ فامتد العمران خارج أسوار البلدة القديمة إلى حي جدة في الجنوب الشرقي، الذي سُمّي تيمّناً بفتح الملك عبد العزيز لمدينة جدة، وإلى حي الرأس في الشمال، وأُلحق بالبلدة القديمة من جهتها الجنوبية الشرقية قصر كبير لآل معمر. ونالت سدوس حظها من النهضة العمرانية الحديثة، فبُنيت مستوطنة جديدة مجاورة للبلدة القديمة من جهتها الشمالية الغربية، وزُوّدت بما تحتاج إليه من مرافق حكومية ومدارس.
المراجع: محمد عبد الستار عثمان، «عمارة سدوس التقليدية»؛ عثمان بن بشر، «عنوان المجد»؛ محمد بن عمر الفاخري، «الأخبار النجدية»؛ حسين بن غنام، «تاريخ نجد»؛ حمد الجاسر، «جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد».
امشِ في هذا التاريخ
المسارات التاريخية تأخذك بين الأسوار والأزقة والجامع القديم.